حسن بن موسى القادري

33

شرح حكم الشيخ الأكبر

ما قاله الشيخ رضي اللّه عنه بلسانين العربي والعبراني أو لسان الظاهر ولسان الاعتبار . الرحمن : وأمّا اسم ( الرحمن ) « 1 » فله الهيمنة على جميع الأسماء كاسم ( اللّه ) للّه الأسماء الحسنى ، وللرحمن الأسماء الحسنى وهما مدعوان : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء : 110 ] لكنّ اللّه ممنوع الحمى مطلقا أبدا ، وكذا الرحمن ما دامت معه ألف أنا ، ولام المعرفة ، وإذا زالا تقول : يا رحمن الدّنيا والآخرة كما تقول : إلهنا وإلهكم أو إلهك وإلهي ؛ لأنه حقا تقع الكناية عنه بألا فالهاء هو الهوا والهوا هو اللّه واللّه هو الهوا واللّه اسم الذات المجازية التي تتنوع في الصور على البصائر والأبصار ، وظهر هذا التنوع البصري في أعيان الأرواح كالصورة الدحيية ونحوها ، والهوا من هذا الاسم هو اسم الذات الحقيقية التي تتنوع فيها الصور ، وتتقدس في نفسها عن التنوع والانتقال . قال الشيخ قدّس سرّه : « الرحمة تناقض التكيف دون الألوهية ، ولهذا قيل لهم : اعبدوا اللّه ما قالوا : وما اللّه ؟ ولما قيل لهم : اسجدوا للرحمن قالوا : وما الرحمن ؟ فزادهم نفورا حيثما عرفوا الحقيقة وما عقلوها ولو عرفوها لعرفوا أن للرحمن الأسماء الحسنى كما للّه ، ولو عرفوا أن له الأسماء الحسنى أيضا لعرفوا أن من أسمائه المكلف والمعبود وغير ذلك أيضا » . وقال أيضا : « لما كانت الهيمنة له على جميع الأسماء اختص بالأستواء ، وبما في

--> ( 1 ) فإن ( الرحمن ) وصف عام ، فهو رحمان الدنيا والآخرة ، يشمل أهل القبضتين في الدنيا ، ومن له مزج في ذلك كمن يولد كافرا ويموت مؤمنا وبالعكس ، وكمن أخبر عنه صادق بأنه مؤمن ، وكان بحسب الظاهر كافرا ، فهذا كله من متعلقات الرحمن : أي رحمته تشمله ، ومن كان من أهل قبضة السعادة فإن له رحمة خاصة لا ينال غيره منها شيء وهي رحمة الرحيم ، فتم العالم بهذه الأسماء الثلاثة دنيا وأخرى . فإن قلت : وكيف تقول أسماء ، وقد عبرت بأن ( الرحمن ) وصف وصفة والاسم غير ذلك ؟ قلت : هذا بحث نحوي لا يلتفت إليه هنا ، ومجيء هذه الأسماء بعد الباء كمجيء الأسماء بعد اعتبار التجلّي الذاتي ، والتعين في المرتبة الواحدية الذي تفرعت عنه الأسماء . وانظر : كشف الأسرار ( ص 121 ) بتحقيقنا .